الكاتب: السيد محمّد رضا شرف الدين
قال الله تعالى: { أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }
قال الله تعالى: { أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }
أثناء إقامتي لأداء الوظيفة الشرعية في شهر الله
الكريم بجوار الروضة الزينبية صانها الله، أتاني بعض طلاب العلوم الدينية مصطحباً بعض
من انطلت عليه ترهات المتسمي بأحمد الحسن البصري، وارث الشلمغاني الغوي، وطلب مني أن
أكلمه عساه يؤوب إلى رشده، فاستقبلتهم مرحباً بهم مصغياً اليهم، ثم سألتهم عما يحتجون
به لتلبية تلك الدعوة فأجابوا بأمور ثلاثة:
النص، والرؤيا، والإستخارة.
طالبتهم بالنص فجاؤوني بروايات
لا دلالة فيها على المدعى، ولا تصلح للإستناد إليها في فروع الفروع، فكيف تصلح لأمر
يعد من الأصول التطبيقية.
وأما الرؤيا فقد عرضوا كلمات تتضمن دعاء الله تعالى
أن يبين أمر أحمد الحسن، يزعمون أن من قرأها أربعين ليلة رأى في منامه من يرشده إلى
حقانية المدعي!
فاستشهدت لهم بصحيحة ابن أذينة عن أبي عبد الله
الصادق (عليه السلام) قال: قال: ما تروي هذه الناصبة؟ فقلت: جعلت فداك في ماذا؟ فقال:
في أذانهم وركوعهم وسجودهم، فقلت : إنهم يقولون : إن أبي بن كعب رآه في النوم، فقال
: كذبوا فإن دين الله عز وجل أعز من أن يرى في النوم).
وقلت لهم: فإذا كان المنام لايصلح
حجة في فروع الفروع فكيف فيما نحن فيه ؟ والرؤيا إنما تصلح لافتة إلى تقصي دليل نقلي
أو مرشدة إلى دليل عقلي، أما أن تكون دليلاً أو جزء من دليل فهذا باطل لا يركن إليه.
ثم إن الرؤى منها ما يكون بفعل تأثير سفلي بالإستعانة
بالعوالم الشيطانية، ومنها ما يكون رحمانياً، ومنها مايكون بالتلقين النفسي وإظهار
كوامن اللاشعور وهنا أقترح عليكم أن تلتزموا
بتكرار كلمة بطيخة أربعين مرة في كل ليلة قبل النوم، وأنا أضمن لكم أن تروا صحراء بطيخ،
قبل حلول الليلة الأربعين!
وأما الإستخارة فإن الشرط في متعلقها أن لايكون
واجباً أو محرماً، ولو كانت دليلاً شرعياً مطرداً كما تزعمون فهل ترضون بأن نستخير
على أن تعطوني كل ما تملكون، أو أن تطلقوا حلائلكم فأزوجهن بآخرين؟
ثم أخبرتهم أني قرأت أوراقاً مما كتبه صاحبهم وأنصاره،
فهالني ما رأيت من مزخرفات ملتقطة من كتب بعض المتصوفة والباطنيين، تكشف عن مستواه
الثقافي. وألفتني فيها كثرة الأخطاء اللغوية والإملائية والإنشائية والنحوية! وقدمت
لهم أربع صفحات لخصت فيها تلك الأخطاء راثياً بذلك أبا الأسود والخليل وابن السكيت
والكسائي ويعرب بن قحطان، فبادروني بمقولة تضحك الثكلى وهي أن القرآن فيه أخطاء نحوية
أيضاً! في قوله تعالى: لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ
يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ
الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ
أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا.
فلما أجبتهم بالنصب على المدح،
والعطف على إسم الموصول المجرور محلاً، بهتوا مبتسمين ابتسامة عدم الفهم، التي ينبغي
أن تضاف في عصـرنا هذا إلى قائمة أنواع الإبتسامات!
ثم قلت لهم: إن المدعي زعم أن النبي (صلى الله عليه
وآله) هو تجلي الصفات بل الذات الإلهية، بل هو الله في الخلق فكيف يكون ذلك؟!
فهل الذات الإلهية التي يُعبر عنها
بغيب الغيوب قابلة للحكاية والتجلي، مع أن النبي( صلى الله عليه وآله) لا يمكنه درك
الذات الإلهية فكيف يعبر عنه بأنه الله في الخلق!
فرأيت منهم الوجوم والصمت الناشئ عن عدم فهم لما
ينقلونه فكيف لهم أن يدركوا صحته من سقمه! فعطفت على استنهاض فطرتهم فقلت لهم: أحبتي،
إن هي إلا نفس واحدة، والأمر خطير غاية الخطورة والعقل يقضي بما أرشد إليه الشرع: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك). وما روي عن النبي
(صلى الله عليه وآله) من قوله: (هل ترى الشمس؟ على مثلها فاشهد أو دع).
إذهبوا وتعلموا معالم دينكم، فإن العلم نور، وثِقوا
بأن هذا الأمر أبين من الشمس، وأنه حين يحين أوانه لايخفى على أحد، بل يُخرج المخدرات
من خدورهن بآياته الجلية، ولايعتمد على المعميات والحزازير والخرافات، فلله الحجة البالغة
وهو أحكم من أن يتخذ داعية لا يُحكم قراءةكتابه الكريم.
إن الشخص المذكور ليس إلا سارقاً
لجهالات الباطنيين ليضلل بها عوام الناس، فاحذروا منه ومن أمثاله.